الذكاء الاصطناعي دخل كل
المجالات، هذا ليس بجديد! لكن عندما يصل الأمر إلى سوق العقارات، وتحديداً إلى
"تغيير ملامح البيوت" المعروضة للبيع، هنا تبدأ علامات الاستفهام.
مؤخراً، واجهت واحدة من أشهر وكالات العقارات في المملكة المتحدة موجة
حادة من الانتقادات والاتهامات بسبب استخدامها لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تعديل
صور المنازل بشكل اعتبره الكثيرون "مضللاً" وبعيداً عن الواقع.
إليك القصة الكاملة وما يحدث خلف كواليس التسويق العقاري الرقمي.
وكالة "وينك ورث" في مرمى النيران
تواجه وكالة "وينك ورث"
(Winkworth) البريطانية الشهيرة، والتي تدير أكثر من 100 فرع في أنحاء
البلاد، انتقادات لاذعة بعد الاعتماد على صور مولدة ومعدلة بالذكاء الاصطناعي
لتحسين مظهر العقارات. المشترون المحتملون لم يعجبهم الأمر، واعتبروا هذه الصور
محاولة لتقديم معلومات غير دقيقة عن حالة المنازل الحقيقية ومساحاتها.
ما الذي حذفه وأضافه الذكاء الاصطناعي؟
الأمر لم يقتصر على تحسين الإضاءة فقط، بل رصد المتابعون والمشترون
تغييرات جوهرية في الصور:
- حذف أجزاء من العقار:
في إحدى الشقق بمنطقة "توتينغ" جنوب لندن،
قام الذكاء الاصطناعي بإزالة جزء كامل من مدخنة داخلية!
- إضافات وهمية: تم
إضافة أثاث فاخر، إضاءة عصرية، وعناصر ديكور أنيقة لا وجود لها على أرض
الواقع.
- إيحاء زائف بالمساحة:
التعديلات الرقمية منحت الغرف إحساساً زائفاً بالاتساع
والرحابة، وهو ما صدم المشترين عند المعاينة الفعلية.
"صدمة
على أرض الواقع".. تجارب المشترين المستاءة
تفجرت الأزمة بشكل أكبر بعد أن قام أحد المشترين المحتملين بتنسيق موعد
ومعاينة العقار بنفسه، ليكتشف الفجوة الكبيرة بين "عالم الإنترنت"
و"أرض الواقع".
يقول أحد المشترين المحبطين: "التجربة كانت
مخيبة للآمال تماماً. لقد اقتطعت وقتاً ثميناً من عملي من أجل المعاينة، لأجد
منزلاً بحالة أقل جودة بكثير مما أظهرته الصور. هل من المقبول استخدام أساليب
تسويقية تمنح الناس انطباعات وهمية؟"
رد الوكالة: "هدفنا المساعدة.. ولكن!"
أمام هذه الموجة من الانتقادات، خرجت وكالة "وينك ورث" لتوضح
موقفها، وأقرت بوجود خطأ غير مقصود:
- الاعتراف بالخطأ: أكدت
الوكالة أن سياستها الرسمية تشترط دائماً الإفصاح عن استخدام الذكاء
الاصطناعي، لكن الإعلان المثيرة للجدل لم يتضمن التنويه المطلوب.
- الإجراء المتخذ: تم
التواصل مع فرع "توتينغ" وحذف الصور المعدلة بعد تلقي شكاوى
العملاء.
- توضيح الحدود: دافعت
الوكالة عن التقنية مشيرة إلى أن أبعاد الغرف والنوافذ لم تتغير، وأن التعديل
كان يهدف فقط لمساعدة المشتري على "تخيل" الشكل المستقبلي للمنزل
بعد التأثيث، باستثناء خطأ المدخنة المحذوفة.
معضلة سوق العقارات: أين ينتهي التسويق ويبدأ التضليل؟
هذه الواقعة تفتح الباب أمام سؤال أكبر: أين
الحد الفاصل بين الدعاية الذكية والتضليل؟
العديد من شركات العقارات اليوم باتت تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي
لمساعدة العملاء على تصور العقار بعد التجديد، وهو أمر مفيد تسويقياً، لكن غياب
"الشفافية" هو ما يفسد الثقة.
وفي هذا الصدد، علّق ناثان إيمرسون (الرئيس التنفيذي لمنظمة
"بروبرتي مارك" لوكلاء العقارات) مشدداً على ضرورة وضع حدود صارمة لضمان
المصداقية، ومؤكداً أن:
"أي
تعديل رقمي يعطي انطباعاً غير واقعي للمساحات يندرج تحت بند التضليل، والثقة هي
الأساس الأول والقبلي في عالم العقارات".
شاركونا رأيكم في التعليقات: هل ترون أن استخدام الذكاء
الاصطناعي لتأثيث المنازل افتراضياً يُعد ذكاءً تسويقياً، أم أنه غش للمشتري ويجب منعه
بدون تنويه واضح؟

0 تعليقات